محمد بن طولون الصالحي
32
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الأول على سبعة مذاهب " 1 " ، ذكرتها في شرحي على توضيح الخزرجيّة . وقوله : " مقاصد النّحو " أي : جلّ مقاصده ومعظمه . " محويّه " أي : مجموعة بها ، أي : فيها ، ف " الباء " بمعنى : " في " ، وإنّما قدّرنا هذا المضاف ليلتئم مع قوله آخرا : نظما على جلّ المهمّات اشتمل " 2 " قال الهوّاريّ : " لا شكّ أنّها قد حوت أكثر مقاصد النّحو ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلامه ، لأنّ ما قارب الشيء / فله حكمه ، وهذه الألفية خلاصة ما في أرجوزته الكبيرة المسماة ب " الكافية الشّافية " ، ولهذا سمّى هذه : " الخلاصة " وقد أشار إلى ذلك في آخر هذا الكتاب ، حيث قال : أحصى من الكافية الخلاصة " " 3 " انتهى " 4 " .
--> - انظر ترجمته في بغية الوعاة : 243 ، طبقات النحويين واللغويين للزبيدي : 42 ، إنباه الرواة : 1 / 341 ، أخبار النحويين البصريين : 38 ، معجم الأدباء : 11 / 72 ، البداية والنهاية : 10 / 111 ، روضات الجنات : 272 ، مرآة الجنان : 1 / 362 ، مفتاح السعادة : 1 / 94 ، الأعلام : 2 / 314 ، معجم المؤلفين : 4 / 112 . ( 1 ) الأول : أن العروض والضرب متحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا ، فباعتبار وقوع الجزء موقع آخر الشطر الأول - من البيت التام أو المجزوء - عروض ، وباعتبار لزوم تقفيته - أي كونه محل القافية - ضرب ، ويسمى هذا القول قول المزج وإليه ذهب أبو العباس أحمد القنائي . الثاني : أن الموجود العروض لا الضرب ، لأنه خاص بالشطر الثاني ولم يوجد هنا . الثالث : عكس الثاني ، لأنّ العروض خاص بما كان سابقا على شطر ، وما هنا ليس كذلك . الرابع : أن تجعل التفعيلتان الأوليان قسما وثانيتهما هي العروض ، والتفعيلة الباقية قسما مستقلا ، وهي الضرب . الخامس : عكس الرابع ، فتكون التفعيلة الأولى هي العروض ، والثانية من التفعيلتين الباقيتين هي الضرب . السادس : أن جزءه الأول منهوك النصف الأول من التام وعروض ، وجزء الثاني منهوك النصف الثاني وضرب ، والثالث زيادة على البيت كالترفيل ، وعلى هذه الثلاثة كلا العروض والضرب موجود . السابع : أنه حذف أحد نصفي البيت التام من غير تعيين ، وبقي الآخر ، فآخره إما عروض أو ضرب وإلى هذا ذهب كثير من العروضيين منهم الأخفش والزجاج واختاره ابن الحاجب وعلى هذا القول : المشطور نصف بيت لا بيت كامل ، فحينئذ لا مشطور في التحقيق عند أصحاب هذا القول . انظر في ذلك الإرشاد الشافي للدمنهوري : 85 - 86 . ( 2 ) انظر إعراب الألفية : 4 ، ألفية ابن مالك : 213 . ( 3 ) انظر ألفية ابن مالك : 213 . ( 4 ) انظر شرح الألفية للهواري : ( 3 / ب ) .